السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
بل أين الرجال العظام ، من بهائها ونورها الأعظم ؟ لقد بهرت العقول والألباب ، وخسأت الأنظار والأبصار ، عندما أرادت أن تتطلّع على عظمتها ، وترنو إلى جلالها ، لتعرف من هي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فإنه لا أحد يعلم من هي إلا ربها وأبوها وبعلها وبنوها الأئمة الأطهار عليهم السّلام . أو لم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحقها : لولا علي لما كان لا بنتي فاطمة كفء آدم فمن دونه . . ؟ وإذا عرفنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : المؤمن كفؤ المؤمنة . . نعرف من ذلك أن لا أحد يحمل من الإيمان الرفيع ، واليقين الكامل ، كالزهراء عليها السّلام إلا أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام فقط . وإذا كانت الكفاءة بين الرجال والنساء بالقوام والجمال ، أو بالحسب والنسب ، أو بالغنى والثروة ، أو بالمال والمقام ، أو حتى في أي مجال آخر من مجالات الحياة الاجتماعية ، الواردة فيها موارد الفخر والشرف ، والفضل والامتياز . فكل ذلك ألغاه الإسلام الحنيف ، لأن الفضل من يفوز بالجنة ، والفخر بطاعة اللّه - عزّ وجل - وكل حسب ونسب مقطوع يوم القيامة إلا حسب ونسب الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ابنته الغالية فاطمة الزهراء عليها السّلام . ففخر النساء : هي فاطمة الزهراء عليها السّلام . ولو أن نساء الأرض اقتدين بفاطمة عليها السّلام لأرين الدنيا وأهلها العجب العجاب ، ولملأنها بما يحير ذوي العقول ولدوّخن المعمورة بأعمالهنّ الإبداعية والعلمية ، والدينية والإيمانية ، ولفضلت الكثير من النساء على الكثير من الرجال .